الكتب الجديدة في التربية وعلم النفس


النص

 مجلة المعلم العربي - العدد 1 - تشرين الثاني 1954
الكتب الجديدة في التربية وعلم النفس
للأستاذ عبد الله عبد الدائم
نتابع في هذا العام ما بدأنا به في العام المنصرم، فنتحدث عن أهم الكتب التربوية والنفسية التي ظهرت منذ عام 1950، في اللغة العربية أو الفرنسية أو الإنكليزية. غير أننا سنجمل الحديث عن هذه الكتب السالفة، كيما نستطيع الانتقال إلى الحديث عن الكتب الجديدة التي ظهرت في السنة الأخيرة أو التي ستظهر في الأيام الآتية. ولهذا فستكون إشارتنا إلى تلك الكتب السالفة إشارة عرضٍ خاطف، بل مجرد ذكر لأسمائها وموضوعها في بعض الأحيان.
عام 1950 (تابع)
الكتب الإنكليزية:
1- نظرية الروائز النفسية:
تأليف «غلسكين»، طبع نيويورك ولندن، 1950، في 486 صفحة من القطع الكبير.
H Gullisken: Theory of mental tests. (New York, John Willey and Sons London Chapman and Hall, 1950, 486 p. in- )
وهو سفر جامع حقاً للمعلومات الحديثة في ميدان الروائز. وقد جمع فيه مؤلفه القواعد والصيغ الفنية المتصلة بالروائز، مشيراً إلى أهم تطوراتها وأحدث ما وصلت إليه، ويحتاج قارئه إلى إحاطة ببعض مبادئ الهندسة التحليلية والإحصاء والتحليل العاملي.
2- علم النفس التربوي:
تأليف «كول» و«بروس». نشر نيويورك ولندن، 1950، في 768 صفحة من القطع الكبير.
L. A. Cole and W. F. Bruce: Educational Psychology. (World Book Company, New York and London, 1950, 768.p in - )
وهو واحد من الكتب الإنكليزية الكثيرة التي تحمل هذا العنوان. غير أنه يمتاز على كثير منها بفهارسه العلمية المنظمة وبمراجعه الكثيرة.
ففيه فهرست للأعلام وآخر للموضوعات وثالث لأسماء بعض الأفلام ومظانها؛ إلى جانب ما فيه من ثبت واسع لأهم المراجع ومصادر البحث في هذا الباب، ويفرد هذا المؤلف فصلاً واسعاً جداً لبحث التعلم.
3- تعليم الطالب في المدرسة الابتدائية:
تأليف «سكورلينغ» و«وينغو». نشر «ماك غرو هبل بوك كومباني»، نيويورك ولندن، 1950، في 452 صفحة من القطع الكبير.
R Schorling and G. M Wingo: Elementary- School Student Teaching (McGraw - Hill Book Co., New York and London, (1950 452 p. in - )
وهو من أحدث الكتب التي تعالج مسألة تعليم الأطفال في مرحلة الدراسة الابتدائية. ويمتاز بأن أكثر الآراء الواردة فيه مؤيدة بتجارب وخبرات عملية تأتت لكاتبيه. كما يمتاز باشتماله على عرض عملي مفصل للأدوات والوسائل الواجب استخدامها في هذه المرحلة من الدراسة. وهو كسائر الكتب الحديثة التي تعنى بمسائل المناهج، يقيم منهاج الدراسة الابتدائية على أساس مراحل النمو لدى الطالب. وفيه بيان واضح لأنواع الأعمال وضروب النشاط التي يجدر بالطالب القيام بها خارج أوقات الدوام الرسمي. كما يفصح عن اهتمام خاص بمشكلة التربية الخلقية للأطفال، وبصياغة دروس الأخلاق. وفي نهاية الكتاب ثبت بأسماء اللوحات والصور التي تساعد على إيضاح الحقائق الواردة في صلبه.
عام 1951
الكتب العربية:
1- الأسس النفسية للإبداع الفني: مصطفى سويف. من منشورات جماعة علم النفسر التكاملي. دار المعارف بمصر، 1951. في 325 صفحة من القطع الكبير، مع 25 ص باللغة الإنكليزية هي تلخيص للكتاب.
وهو موضوع الرسالة التي تقدم بها المؤلف إلى كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول لنيل شهادة الماجستير. ويشتمل الكتاب على مقدمة بقلم الدكتور يوسف مراد. ويتناول عرضاً تاريخياً لمناهج البحث النفسي عامة ولمناهج البحث في مشكلة الإبداع الفني خاصة؛ ثم محاولة لتفسير سير عملية الإبداع في الشعر عن طريق التعرض لمشكلة العبقرية وللعبقرية الشعرية وكنه الإبداع فيها. ويستند الكاتب في هذا كله إلى أحدث النظريات والآراء، كما يستند إلى تجارب شخصية قام بها بنفسه. إذ قام باستقصاء (أو باستخبار، على حد تعبيره هو)، أراد من ورائه أن يتتبع خطوات عملية الإبداع لدى عدد من الشعراء، وتلقى طائفة من الأجوبة، على رأسها إجابة الأستاذ خليل مردم بك وإجابة الأستاذ محمد بهجة الأثري والأستاذ رضا صافي والشاعر محمد مجذوب والشاعر محمد الأسمر والأستاذ عادل الغضبان والأستاذ أحمد رامي. كما قام بتحليل مسودات بعض الشعراء وعلى رأسها مسودتان للشاعر عبد الرحمن الشرقاوي وثالثة للشاعر محمود العالم. وانتهى من وراء هذا كله إلى بعض الحقائق التي لخصها في الفصل الرابع من الكتاب.
2- دراسات في مسائل التعليم: إسماعيل القباني. نشر مكتبة النهضة المصرية، عام 1951، في 372 ص. من القطع الكبير. والكتاب، كما ذكر مؤلفه في تقديمه، طائفة مختارة من المذكرات والتقارير التي أعدها صاحبه ومن المقالات التي نشرها والمحاضرات التي ألقاها عن مشكلات التعليم بمصر، منذ عام 1925 حتى تاريخ نشر الكتاب. ولهذا فهو يمس مشكلات راهنة حية واجهها التعليم المصري، كما يمس كثيراً من النظم التعليمية والتربوية التي أحدثت في مصر وكان لصاحب الكتاب النصيب الأوفى في إحداثها وتوجيهها. وعلى رأس هذه المشكلات نظام التعليم بالفصول التجريبية التي اقترحها صاحب الكتاب عام 1932، والتي ألحقت بمعهد التربية، واختيرت لتكون مخبراً لتجريب بعض المبادئ والأساليب التربوية. ومن هذه المشكلات أيضاً مشكلة توحيد التعليم الأولي والابتدائي ومشكلة التعليم الإلزامي مع عرض لتقارير لجنة إصلاح التعليم الإلزامي. ومنها كذلك مشكلة الامتحانات في مصر مع إحصاءات قيمة عن هذه الإمتحانات، وعرض لبعض الآراء الغربية الحديثة حول هذه المشكلة، ولبعض الأبحاث التي قام بها المؤلف نفسه ونسج فيها على غرار تلك الأبحاث الغربية التجريبية (من مثل بحثه حول العلاقة بين مجموع درجات التلميذ في امتحان شهادة الدراسة الابتدائية وسنه عند اللحاق بالمدرسة الثانوية وبين النتائج التي يصل إليها في مرحلة الثقافة العامة).
3- الدوافع النفسية: مصطفى فهمي. لجنة النشر للجامعيين، 1951 في 192 صفحة من القطع الصغير.
وهو واحد من الكتب العديدة التي تصدرها لجنة النشر للجامعيين. وفيه يتعرض لمسألة الدوافع النفسية (الغرائز والميول على حد تعبير كتب على النفس القديمة عندنا)، مبتدئاً بعرض تاريخي لها (ذاكراً رأي جيمس وثورنديك ومكدوغل وفرويد وآدلر ووطسن وغيرهم)، متنقلاً بعد ذلك إلى تعريف الدوافع وتبويبها، متحدثاً عن دوافع أولية هي الدوافع الصادرة عن حاجات الفرد العضوية، وعن دوافع ثانوية هي الدوافع التي تظهر في صلات الفرد بأقرانه وبني مجتمعه. ثم ينتقل بعد هذا إلى الحديث عن الانفعالات والعواطف، محاولاً أن يغير المعنى الشائع لكلمة دافع وأن يمتد به إلى ميدان الانفعالات. وأخيراً يفرد فصلاً للدوافع اللاشعورية وما تقود إليه من اضطراب في السلوك ومرض نفسي وعقلي؛ كما يفرد فصلاً آخر لشأن الدوافع في التربية.
والكتاب في جملته حديث المعلومات، فيه إشارة إلى أهم الأبحاث الحديثة حول الدوافع، وفيه عرض صريح واضح حسب التبويب. كما أنه مزود بأمثلة جيدة تزيد في وضوح أفكاره. وهو مستقى بعد ذلك من كتب جيدة وعديدة حاول المؤلف أن يوفق بين ما فيها، وأن يكن قد أعتمد اعتماداً أوفى على أحدها. والمؤلف أخيراً يساير الاتجاه العام الذي رسمه المشرفون على هذه السلسلة إذ يتناول موضوعاً واحداً يفصل البحث فيه.
4- تحليل الشخصية: الدكتور محمد خليفة بركات. لجنة النشر للجامعيين، 1951، في 206 صفحات من القطع الصغير.
وهذا أيضاً أحد كتب السلسلة المذكورة. وهو يتحدث عن الشخصية بالمعنى الواسع لهذه الكلمة، أي بمعنى الحياة النفسية جملة. فيعرف المقصود من هذه الشخصية، ويبين مقوماتها. وينتقل بعد ذلك إلى تفصيل البحث في هذه المقومات، فيتحدث عن النواحي الجسمية وأثرها في الشخصية، ثم عن العمليات العقلية المتصلة بكسب المعرفة وعن علاقة هذه العمليات أيضاً بالشخصية وقوامها، ثم عن الذكاء، ثم عن القابليات الخاصة من لفظية وميكانيكية ومكانية وإدراكية وعددية وموسيقية وغيرها. ثم يباشر الحديث في المعلومات المكتسبة وشأنها في الشخصية ودلالتها عليها؛ ويقف وقفة طويلة عند الطبع والمزاج وأثرهما والنظريات الحديثة فيهما، ونماذج الطباع في التصانيف المحدثة وعلى رأسها تصانيف «كرتشمر» و«يونغ»؛ ويقوده هذا الحديث إلى الأمراض النفسية والعقلية وأنواعها، من عصابية وذهانية. ويتبع ذلك كله بفصل عن النواحي الخلقية وأثرها في تكوين الشخصية وعن نظرية التحليل العاملي في ميدان الصفات الخلقية. ويختم الكتاب بفصل عن أثر البيئة في تكوين الشخصية وآخر عن معنى التكامل في الشخصية ومعنى الصحة النفسية وأعراض انحلال الشخصية، وذلك عن طريق دراسة الشخصية. والكتاب يخرج البحث في الشخصية من الشكل العامي الذي عم طابعه في المؤلفات العربية التي تعرضت لهذا الموضوع من قبل، ويدخله في الجو العلمي الحديث، ويلقي عليه أضواء الاتجاهات الحديثة في هذا الميدان. غير أنه يمر بأكثر هذه الأمور مروراً سريعاً يغفره له ضيق المجال ورحابة الموضوع.
5- التربية وطرق التدريس: صالح عبد العزيز. نشر دار المعارف بمصر، عام 1951، في 456 صفحة من القطع الكبير.
وهو الجزء الثاني من كتاب بهذا العنوان، أخرج المؤلف الجزء الأول منه، بالاشتراك مع عبد العزيز عبد المجيد، قبل أعوام.
ويبحث أول ما يبحث، في التربية القديمة والتربية الحديثة ومقومات كل منهما، مفصلاً الحديث عن التربية الحديثة، معرجاً على أهم طرق التربية الحديثة (طريقة مونتسوري وماسون ودالتن وونيتكا والمشروع وغيرها). ثم ينتقل إلى بيان أهمية سجل التلميذ في التربية الحديثة، وإلى المنهاج الدراسي وتنظيمه. ثم يتعرض للتوجيه المهني في التعليم، وللتربية الخلقية وميادينها ووسائلها، ولمشكلة الحرية والنظام، وللتربية الاجتماعية والجمالية. ويقفز بعد ذلك إلى مشكلة الامتحانات، ذاكراً المذاهب القديمة والمحدثة فيها. ويختم الكتاب بحديث عن مشكلة الجهد والاهتمام (أو الميل) في التربية والتعليم وعن اختلاف الآراء حول هذه المسألة، وعن سبل التوفيق بين الاهتمام والجهد.
وهو في جملته عرض جيد للآراء التربوية الحديثة، يعوزه تركيز البحث حول بعض المشكلات، بدلاً من التعرض لمشكلات شتيتة لا تقوم بينها رابطة منظمة غير رابطة انتسابها إلى ميدان التربية عامة.